حيدر حب الله
332
حجية الحديث
الأوصاف يدلّ على مزيد نظر وتركيز له عليه ، فمن الضروري أن لا يكون ذكره له لغواً ، وهذا معناه أنّه من الضروري البحث عن مبرّر لرفع هذه اللغوية : أ - فقد يكون ذكر المتكلّم للوصف ؛ لأنه موضوع البحث ، بلا أيّ مطلب إضافي ، كما لو سئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم : هل يجب إكرام العالم العادل ؟ فأجاب : نعم ، أكرموا العالم العادل ، ففي مثل هذه الحال يكون المبرّر لذكر القيد هو أنّ التخاطب بين طرفي المحاورة كان مركّزاً على هذا الموضوع ، فلا ملزم للمتكلّم أن يبيّن أزيد من ذلك ، وهذا يعني أنّ السياق المقامي أو الحالي أو . . قد يكون هو المبرّر لذكر الوصف ، كما لو كان المتكلّم بصدد الحديث عن أحكام العادل في الإسلام ، فهو غير ملزم ببيان الأحكام المختصّة به دائماً ، بل قد يبيّن ما يشمله ويشمل غيره أيضاً . ومن جملة السياقات المحيطة ، تلك السياقات التاريخية التي قد تفرض على المتكلّم التنصيص على العادل ؛ لوجود جدل في الساحة حوله بخلاف الفاسق مثلًا ، فيأتي التنصيص لإفادة ترسيخ الشموليّة للعادل ، لا لإفادة الاختصاص ، وهذه نقطة جديرة تربط القيود في مقام البيان بالأوضاع التاريخيّة التي تفرض بعضها في بعض الأحيان . ب - وربما يكون التركيز على ذكر القيد لبيان مزيد الاهتمام أو شدّة الحكم ، كما لو كان يجب إكرام العالم مطلقاً ، لكنّ هذا الوجوب يشتدّ في العالم العادل ، فيدفع ذلك المتكلّمَ إلى إفراده بالذكر لبيان مزيد اهتمامه به ، وهذا رائجٌ في اللغة العربية ، ومنه ذكر الخاصّ بعد العام أو قبله ، كما ذكروه في علم البلاغة . ج - وقد يكون ذكر القيد الوصفي لبيان الإطلاق في طرفه ، في إشارة إلى وجود تقييدات في طرف غيره ، كما لو قال : أكرم العالم العادل ، فإنّ وجوب إكرام العالم العادل عند المولى وجوبٌ إطلاقي ، بحيث إنّ العالم الفاسق يجب إكرامه ، لا أنّ طبيعي الوجوب منتفٍ ، بل لأنّ وجوب إكرام الفاسق ليس وجوباً إطلاقياً ، بل فيه صور وحالات ، كما لو كان الفسق على درجات وبعضها يجب معه الإكرام دون بعض ، فلأنه ليس بصدد بيان تمام أحكام وجوب الإكرام ولا يريد ذكر تفاصيل الصور والحالات ،